.comment-link {margin-left:.6em;}

Mohamad abdul rahman

11.10.2005

أحمد الزوزو

أحمد الزوزو-1-كان منهمكا بنقل الاحجار الكبيره, يسند الصخره باحدى يديه ويضع الثانيه على خصره.يروح ويجيء ببنطاله الممزق وقميصه المتشرب عرقا وغبرة وارادة .وكانك ترى وأنت تراقبه مشهدا هاربامن عصر قديم ..حفرت السنون آثار مرورها بتجاعيد أليفه.رجل تجاوز الخمسينيات , لا يزال منذ عشرين عامايروح ويجيء حاملا أحجار قلعته التي قرّر بناءها وحده ولوحده على شاطىء مدينة جبله,منذ عشرين عاما .. وأحمد الزوزو يكدح وحيدا ويبني وحيدا ويحلم وحيدا .لقد بنى قلعة كامله لوحده على البحر , ووضع لها مداخل متنوعه - منها مدخل لجدتنا عشتار آلهة الخصب التي قضت عليها آلهة القحط فيما بعد-وأبراج واقواس , وزيّنها برسوم عملاقه في السقفوبالأعمده الأثريه التي أتى بها من كل مكان استطاع الوصول له وبالأحجار الأثريه المنتشره بكثره في جبله ,حتى قيل أنك لو قلبت مدينة جبله لوجدت مدينه كامله تحتها.وبعض هذه الأحجار مزين بنقوش عمرها 2000سنه-2-كان ينظر بعينيه الزرقاويتين الى المدى البعيد,لكأنه توحد مع البحر حتى بلون عينيه ,وامامه كاس شاي :" مافي أرخص من المعيشه ,طالما فهني ماء وهواء , الماء والهواء والفكر هي أصل الحضارات"يقول هذا الهارب من كل القيود والناس :" مو مهم شو بياكل البني آدم ,فأحيانا من تفاحه باشبع..المهم يكون عنده شي بعد ماياكل يعملو وينتجو"هاي البناء هوّي وحظو ..ممكن يجي ناس يحطموه وممكن يجي ناس أحسن منا يعملوه مزار سياحي...-3-لم يكن أحمد الزوزو يعلم -ربما- أنه وريث أعظم معماريين قدموا للبشريه أروع الآثار العمرانيه على مختلف العصور .وأن جدّه أبّو للودور الدمشقي قد بنى أجمل الجسور والأقواس والحمامات في روما .كان أحمد الزوزو يمارس هذا الموروث بالفطرهويمارس حريته بتمرده على قوانين مجتمعهويمارس احتجاجه على القبح والتشويه الذي طال مدننا والتي تحولت الى كتل غبيه صماء اسمنتيه لا حياة فيها ولا جمال ......لم يكن أحمد الزوزو يريد الشهره ..كان يعلم أنه يلعب خارج الزمنفي لعبه ربما كان هو اللاعب الوحيد فيهافي مكان ليس له...وزمان قد ولّى.

0 Comments:

Post a Comment

<< Home